الشيخ محمد الصادقي الطهراني
184
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من أولئك الأكارم مهما اختلفت الدرجات . « 1 » وقد يتقبل اللَّه منهم توبتهم بعد حوبتهم إذا رجعوا إلى واقع الإيمان ، تطبيقاً لشروطه الثلاثة الماضية دون أن يحمَّلوا بأن « أقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم » . « ولو أنهم » وهم الثلَّة المنافقة منهم دون القلة المؤمنة بالعظة « لو أنهم فعلوا ما يوعظون به » من تطبيق شروطات الإيمان « لكان خيراً لهم » يقابل شراً لهم « وأشد تثبيتاً » على الإيمان المدعى ، والأشد هنا مجارات معهم إذ لم يكن لإيمانهم أي شد حتى يصبح أشد تثبيتاً . « وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ا 67 وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً » « 2 » . « وإذا » تحقيقاً لما يوعظون به ، سواء من هؤلاء المتخلفين - وبأحرى - السالكين مسالك الإيمان دون نكول ولا أفول « لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً » على عظيم ما فعلوا من الوعظ في مثلثه السامي ، ثم « ولهديناهم صراطاً مستقيماً » تحقيقاً حقيقاً رفيقاً لاستدعاء الهداية في الصلاة : « إهدنا الصراط المستقيم » . فأصل العظة الأصيل هو طاعة اللَّه والرسول كما ابتدأت به آية فرض الطاعة المثلثة : « وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً » « 3 » . آية وحيدة في القرآن كله تعرِّف بالذين أنعم اللَّه عليهم بمواصفات أربع كقمة عليا ، حيث نهتدي في دعاء الهداية إلى صراطهم « صراط الذين أنعمت عليهم » . « 4 »
--> ( 1 ) ) المصدر - أخرج ابن أبي حاتم عن شريح بن عبيداللَّه : لما تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه الآية أشار بيده إلى عبداللَّه بن رواحة فقال : لو أن اللَّه كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل ( 2 ) ) 4 : 67 - 68 ( 3 ) ) 4 : 69 ( 4 ) ) نور الثقلين 1 : 515 في كتاب معاني الأخبار عن الإمام الحسن عليه السلام في قول اللَّه عز وجل : « صراط لذين أنعمت عليهم » أي قولوا : اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال اللَّه عز وجل : « ومن يطع اللَّه والرسول فأولئك من الذين . . . » .